القائمة الرئيسية

الصفحات

أصوات اللسان العربي _ المخرج والهيئة

 


علم الصوتيات-المفهوم والأقسام

الجهاز النطقي عند الإنسان

 


أصوات اللسان العربي - المخرج والهيئة

 

مقدمة

 عملنا في هذا المقال على دراسة أصوات اللسان العربي، دراسة تتبع ومقارنة، بين ما أنتجه علماء التجويد والقراءات، وما أصدره علماء الصوت واللسانيين في هذا الباب، نعتزم من خلالها إعادة تصنيف هذه الأصوات وفق المسار المتحرك لأعضاء النطق؛ حيث "تنقسم أعضاء النطق باعتبار الحركة والثبوت، قسمين: قسم منها ثابت لايتحرك، ويشمل هذا القسم، الأسنان، واللثة، والحنك الصلب، وقسم متحرك يشمل الشفتين، واللسان، واللهاة، والأوتار الصوتية، والحنجرة - ولا غبار على هذا المعيار، فلعالم اللغة، كما لغيره، أن يشتق معاييره المنهجية التي يراها مناسبة" ص18.

كما عملنا على وصف كيفية نطق أصوات العربية، باعتماد الدراسات الوصفية القديمة"متن الامام الجزري.."، ومقارنتها بأصواتنا العربية المعاصرة، بشكل يتيح لنا الحفاظ على هيئة أصوات العربية الفصيحة.


علاقة علم التجويد بعلم الصوتيات

إذا كان موضوع علم التجويد هو: " الكلمات القرآنية بإخراج الحروف من مخارجها وإعطائها حقها ومستحقها، وحق الحرف هو: المخرج والصفات الذاتية التي لاتنفك عنه، ولا تفارقه كالاستعلاء والاستفال والإطباق والانفتاح..الخ.

ومستحق الحرف هو: الأحكام التجويدية التي تنشأ من حركة الحرف، أو مجاورته لغيره، كالتفخيم والترقيق والإضهار والإدغام، وما إلى ذلك"1 ص7.

فإن موضوع علم الصوتيات هو دراسة الصوت بشكل مجرد ووظيفي أيضا، بدءا من ملامحه وخصائصه اللازمة، وهو ما يعرف  بالصوتيات، إلى تغيراته السياقية وبدائله التآلفية..، وهو ما يعرف بعلم الصواتة، ثم البحث عن أسباب هذه التغيرات لإعطاء نتائج تساهم في تحليل مجموعة من الظواهر اللسانية، وتساعدنا بذلك على تعميم النظام.


الفرق بين المخرج والهيئة

 - في ما يخص المستوى الصوتي يجب التمييز بين عنصرين مهمين هما مخرج الصوت وهيئة النطق، فالمخرج هو موضع النطق، بينما الهيئة هي التجويف المساهم في سبر الصوت.

المخرج: هو الموضع الذي يخرج منه الصوت، ويميزه عن باقي الأصوات وهو قسمان: مخرج محقق: هو المخرج العام الذي نستطيع تعيينه ويكون أحد المخارج الآتية (الرقيقتين الصوتيتين، الحلق، اللسان، الشفتان، الخيشوم).

مخرج مقدر: هو المخرج الخاص الذي يخرج منه أكثر من صوت ولا نستطيع تعيينه، أي أننا لا نعلم الجزء المحدد الذي يعتمد عليه الصوت من بين المخارج العامة، وقد حصرها علماء التجويد في سبعة عشر مخرجا. 

الهيئة: "يقصد بهيئة النطق الكيفية التي تتحدد بها الملامح المميزة لكل صوت من الأصوات. فاختلاف الكيفية التي ينطق بها الصوت، يؤدي إلى تميزه عن أي صوت آخر. ومن هنا، فإن أي صوت من الأصوات اللغوية، يختلف عن أقرب نظير له من الناحية النطقية، بملمح واحد على الأقل. وكلما زادت وجوه الاختلاف بين ملامح أي صوتين، زاد اختلاف المجموعات التي ينتمي إليها هذان الصوتان. وكلما قلت وجوه الاختلاف بين ملامح أي صوتين، قل اختلاف المجموعات التي ينتميان إليها" ص123 . 


 ميكانيكية النطق

ما يصطلح عليه بميكانيكية النطق هو مجموع العمليات التي تقوم بها أعضاء النطق، لكن ليس المقصود أن حركة هذه الأعضاء وحدها كفيلة بانتاج الصوت، بل هناك تدخل للجهاز العصبي قبل هذه المحطة؛ "عندما يصدر الجهاز العصبي أوامره بنطق صوت معين، فإن هذا الصوت ينتقل على هيئة نبضات كهربية pulses electrical تنقلها أعصاب متخصصة إلى أعضاء النطق، وتتأهب هذه تبعاً لذلك لاتخاذ أوضاع معينة" ص77


تصنيف الأصوات العربية

- بما أن الصوت يستلزم جسما يهتز في الهواء، كما المسار، فإن أول عضو يصطدم به هواء الزفير داخل الجهاز التنفسي ويهتز، هو الرقيقتين الصوتيتين، وبهذا تكون المنبع الأول للصوت، لكننا نجد الدراسات القديمة تتحدث عن مخرج آخر "مقدر" سموه الجوف، ونسبوا له الصوائت الطويلة [ا]- [و]- [ي]، وهو ما أطلقوا عليه الألف الساكنة المفتوح ما قبلها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والحاصل أن تلك الألف والياء والواو، ماهي إلا طول في مدة الفتحة والكسرة والضمة على التوالي،  "كونهما حركات، كما في القاضي وأدعو، وذلك لأن الياء في المثال الأول والواو في الثاني ينطبق عليهما تعريف الحركات السابقة انطباقا تاما، وهذه الياء ليست إلا رمزا لحركة عربية طويلة هي الكسرة والواو هي الأخرى رمز لحركة طويلة هي الضمة. فلا فرق بين الكسرة القصيرة  [ ِ] والطويلة [ي] إلا الطول فقط أو الكمية duration، وكذلك الفرق بين الضمة القصيرة [ ُ] والطويلة [و]" ص164. 

  إذا اتضح أن الحروف المدية هي طول في مدة الحركات القصيرة، الفتحة والضمة والكسرة،{[a] [u] [i]}، فنستطيع أن نقول لأجلها انقسمت أصوات اللغة إلى مجموعتين رئيستين، "لأصوات اللغة (أية لغة) عدة تصنيفات ، أساسها التصنيف الثنائي المشهور والمعروف بالمصطلحين consonants ,vowels. الأول نطلق عليه في الحديث "الأصوات الصامتة" (بالميم) والثانى "الأصوات الصائتة" (بالهمز) أو الحركات ص 149.

على هذا الأساس، إن الدراسات التجويدية صنفت الحركات مع باقي أصوات اللسان، حيث أخضعتها لبعض معايير دراسة الصوامت، كأن تجعل لها مخرجا..، بينما الدراسات الصوتية الحديثة أعادت تصنيف الصوائت ضمن مجموعة خاصة، كونها، لا تتوافق ومعايير انتاج باقي أصوات اللغة، فهي لا تملك موضع نطق محدد كما هو الحال مع (الصوامت)، ولا تشاركها في طريقة مرور تيار الهواء "وبالنظر في هذين المعيارين معا، وجد أن الأوتار الصوتية، تكون غالبا في وضع الذبذبة عند النطق بالحركات، وأن الهواء في أثناء النطق بها يمر حرا طليقا من خلال الحلق والفم"ص150.

إن ما جاء به د كمال بشر لا يجعل من ذبذبة الرقيقتين الصوتيتين أثناء انتاج الصوائت،  مخرجا أو موضعا للنطق، يميز بينها وبين باقي أصوات اللغة، كما لم يجعل للشفتين دورا في التمييز بينهما أيضا؛ "تأخذ الشفاه أوضاعًا خاصة عند النطق بالحركات، ولكن هذه الخاصة الثالثة، الأنسب لها أن تحسب أساسا للتفريق بين أنواع الحركات، لا بينها وبين الأصوات الصامتة" ص150.

ماذا هو دور نشاط الرقيقتين الصوتيين في هذه الحالة؟

إن ذبذبة الرقيقتين الصوتيتين أثناء عملية انتاج الصوائت هو ما يمنحها سمة الجهر؛ "والجهر في حقيقته هو تذبذب الأوتار الصوتية والهمس حالة من حالات عدم تذبذب الأوتار الصوتية"11- ص 101.


ماهية الصوائت وكيفية خروجها

من خلال ماسبق، نستنتج أن الصوائت (الحركات) ليست صوتا وإنما هي تصويت phonation، وهو جانب آخر من ميكانيكية النطق، "والذي يمكن تعريفه بأنه كل نشاط كلامي للحنجرة لا تكون الحنجرة فيه مصدراً لتيار الهواء، ولا موضع نطق لصوت ما، ونضرب لذلك مثلا،ً نوضح به هذا التعريف فنقول: إن موضع نطق الهمزة في الحنجرة"ص 101.

[a][u][i] :تخرج الصوائت عندما يصعد الهواء من الرئة، فتتباعد الرقيقتين الصوتيتين بشكل يسمح له بالمرور من خلالهما دون اعتراض، مع ضرورة اهتزاز أو ذبذبة تحدث على مستوى الرقيقتين تجعل الصوائت مجهورة، في حين يلعب التجويف الفموي دور التمييز بين الفتحة (a) والضمة (u) والكسرة (i). 





الرقيقتين الصوتيتين vocal cords

عبارة عن أوتار مرنة تقع في مدخل القصبة الهوائية، ويعتبرها علماء التجويد والصوت معا، مخرجا محققا لصوت الهمز[ء] والهاء [ه]، وعلى الرغم من عدم دقة التصنيفات القديمة في باب الاصطلاح، حيث أطلقوا على منطقة الرقيقتين لفظا فضفاضا وهو أقصى الحلق، غير أن المتأخرين منهم، وهنا أعني التجويديون، نجد من بينهم من ذكر لفظ الأوتار أو الحبال الصوتية مع إدراجها تحت المسمى العام "أقصى الحلق"، شأنهم شأن بعض اللسانيين الذين يصنفونها ضمن مخرج الحنجرة، "إن أول منطقة يظهر فيها صوت ناتج عن التيار الرئوي الخارج هي الحنجرة، إذ تظهر هناك الهمزة، وفوقها بقليل الهاء. وينبغي أن نتنبه هنا إلى حقيقة مهمة جدا، وهي أن الحنجرة عند نطق هذين الصوتين، (هي موضع نطق)، وليست مصدراً لتيار الهواء المنتج لهذين الصوتين؛ فهما صوتان رئويان خارجان. هذا من حيث مصدر الهواء المنتج لهما، ولكنهما (حنجريان) من حيث موضع النطق"ص 87


[أ]: يخرج عند  إغلاق الرقيقتين الصوتيين بحيث لايبقى مجال لجريان الصوت، لكن هذا الوضع يشكل فقط، المرحلة الأولى من كيفية نطقه، "المرحلة الأولى مرحلة انطباق الوترين، وفيها ينضغط الهواء من خلفهما، فينقطع النفس. والمرحلة الثانية مرحلة خروج الهواء المضغوط فجأة، محدثا انفجاراً مسموعا. وهاتان المرحلتان متكاملتان ولا يمكن الفصل بينهما"ص108.

[ه]: باعتبار المعايير السابقة المعتمدة في تحليل الصوائت، فإن الهاء مخرجه من الرقيقتين الصوتيتين، ذلك لأن الهاء يخرج عندما يصعد الهواء من الرئة، فتتحكم الرقيقتين الصوتيتين في تضييق مجراه، دون انقفال تام  كما هو الوضع في صوت الهمز.





الحلق pharynx

"يقسم بعض علماء الأصوات الحلق إلى قسمين : الحلق الأنفي nosopharynx والحلق الفموي oropharynx -  الحلق الفموي هو في المنطقة الواقعة في الوسط بين الحلق الأنفي والحلق الحنجري"ص 52- بتصرف، وهذه المنطقة بالتدقيق هي موضوع الدراسة الحديثة والقديمة معا؛ حيث تعتبر هذه الأخيرة الهمز والهاء والحاء والخاء والعين والغين من الأصوات الحلقية، بينما اعتبره المحدثون تصنيفا يفتقد للدقة، "يبلغ طول الحلق 12 سم، ويوجد في العربية صوتان حلقيان هما العين [ع] والحاء [ح]، أما ما ذكره الخليل ابن أحمد (ت175ه)، وسيبويه (ت 180ه) وشايعهم عليه سائر النحاة والقراء من كون أصوات الحلق ستة وهي: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، فغير دقيق"13- ص 26. 

بالنسبة إلى صوت الهمز فقد سبق وأشرنا إلى أن موضع نطقه هو (الرقيقتين الصوتيتين)، ويشاركه فيه صوت الهاء، بينما الخاء والغين يتشارك في مخرجهما اللهاة مع جذر اللسان، في حين أن العين والحاء هما الصوتان الحلقيان، كونهما يخرجان من منطقة الحلق، إلا أن العضو المتحرك في هذه الإنتاجية هو لسان المزمار. 

 1- لسان المزمار Epiglottis

"يقع في الجزء العلوي من مقدم الحنجرة، في المنطقة التي خلف مستقر اللسان مباشرة. وهو صفيحة بيضاوية مرنة - وله وظائف صوتية، منها أنه يعمل على تكييف الرنين، بما يحدثه من تغيير في حجم الحنجرة"ص 58- بتصرف


[ع]: يخرج من الحلق الحنجري (لسان المزمار مع الجدار الخلفي للحلق)، مصحوب بتضييق منطقة الحلق بأكمله، ويعتبرالحلق بالنسبة إلى صوت العين، حجرة للنطق وليس موضعا. 

[ح]: لا يختلف مخرجه عن العين، لكن السبب في اختلاف الصوتين يعود إلى صفة عارمة تنتج عن اهتزاز الوترين الصوتيين عند نطق العين، ما يعني أن صوت العين يصحبه اقتراب الوترين الصوتيين بشكل لا يسمح بمرور تيار الهواء مرورا حرا كما في الحاء.

ع: + ذبذبة الرقيقتين 

ح: - ذبذبة الرقيقتين 





2- اللهاة Uvula

"يعد بعض علماء الأصوات منطقة اللهاة جزءا من الحنك اللين، فتكون بذلك هي الجزء المتأخر من الحنك اللين"ص 51، وهي مخرج صوتي الغين والخاء حيث تصطدم اللهاة بجذر اللسان عند النطق بأحد هاذين الصوتين، ويبقى الفرق بينهما هو اختلاف وضع الرقيقتين الصوتيتين.

[غ]: يخرج عند اصطدام اللهاة بجذر اللسان، مع اقتراب الرقيقتين الصوتيتين بشكل لا يسمح بمرور تيار الهواء، ما يمنحه صفة الجهر. 

[خ]:يخرج عند اصطدام اللهاة بجذر اللسان، مع عدم تذبذب الرقيقتين الصوتيتين ما يمنحه صفة الهمس. 

غ: + ذبذبة الرقيقتين 

خ: - ذبذبة الرقيقتين 






اللسان langue

هو أكثر المخارج انتاجا للصوت، باعتبار خاصية الليونة فأمكننا أن نشكله على أكثر من هيئة، والمرونة التي تمنحه ميزة التحرك بسرعة وفي كل الاتجاهات، الشيء الذي يجعله أيضا يتحكم في كمية الهواء المتدفق من الرئتين ليديره حسب المطلوب. 


1- أقصى اللسان the back

هي المنطقة التي تلي الحلق، يخرج منه صوت [ق] و[ك] وقد سماها علماء التجويد بالحروف اللهوية لخروجها من قرب اللهاة، وهناك تصنيفات اعتبرت أن للهاة دور في انتاج القاف الفصيحة المعاصرة ص 26، في حين يعتبر علماء القراءات نطق القاف على هذا النحو خطأ شائعا، كمحاولة إخراج القاف من مخرج الهمز.


[ق]: تخرج عند ضغط أقصى اللسان على الحنك اللين (الحنك اللحمي)، وانفتاحهما. 

[ك]: تخرج عند ضغط أقصى اللسان على الحنك اللين والصلب معا، أي بعد مخرج القاف.




 2- وسط اللسان tongue-mid

يخرج منه صوت [ي] و[ش] و[ج]، سماها علماء التجويد بالحروف الشجرية، لأنها تخرج من وسط اللسان مع ما يحاذيه من شجرالحنك الصلب، ويسميها علماء الصوت المعاصرين بالأصوات الحنكية أو الغارية.


[ي]: غير المدية أو نصف الحركة، صوت يخرج عند ارتفاع وسط اللسان إلى شجر الحنك الصلب مع اعتماد لا يحدث اصطداما بين العضوين.

[ش]: يخرج عند ارتفاع وسط اللسان إلى منطقة شجر الحنك الصلب دون انقفال لينتشر الصوت، ويصطدم الهواء بالصفحة الداخلية للثنايا العليا والسفلى ثم يمر بينهما خارج الفم.

[ج]: يخرج عند اصطدام وسط اللسان بشجر الحنك الصلب وانفتاحهما، وهو أكثر اعتمادا من الشين، ولاعلاقة لرأس اللسان بمخرجه.






3- حافتا اللسان blade

هما طرفا اللسان الجانبيان (الأيمن والأيسر)، ومنهما يخرج صوت الضاد واللام عند ارتطامهما بما يحاذيهما من الصفحة الداخلية للأضراس العليا.

[ض]: يخرج عند ضغط إحدى حافتي اللسان أو كلتيهما على ما يحاذيهما من الصفحة الداخلية للأضراس العليا، ولا يجب أن يكون الاعتماد على طرف اللسان لأن الأمر سيولد لنا دالا مفخمة، وهو ما أصبح عليه صوت الضاد اليوم.

[ل]: من علماء التجويد من صنفه ضمن الحروف الذلقية، كونه يخرج من حافتي طرف اللسان، حيث يصعد اللسان وتصطدم (أدنى حافتيه إلى منتهى طرفه) مع ما يحاذيهما من لثة الأسنان العليا، وهو مخرج اللام كُلاًّ، أي بجميع تغيراته السياقية، أما المخرج المساهم في انتاج هذه التغيرات فهو أن نحتفظ بهذه الكيفية، مع إضافة ارتفاع أقصى اللسان وتقعر وسطه لنطق اللام المفخمة، وانخفاضه للإتيان بالمرققة.





4- نصل اللسان rim

هو طرف اللسان ويتكون من منطقتين بينهما فرق وظيفي "هوالجزء الأمامي من اللسان، ويمكن أن تميز في هذه المنطقة بين أقصى المقدمة وتسمى مستدق اللسان Tip or apex، وما يليه ابتداء من نهاية المستدق، وتسير مع الخط المركزي نحو الخلف 10-15 ملمترا، وتسمى هذه المنطقة أسلة اللسان Lamina"ص 23-24، بينما نجد العديد من مصادر علم التجويد تعكس هذين المصطلحين، فتطلق على مستدق اللسان الأسلة، ودليل ذلك تسميتهم للصاد والسين والزاي بالحروف الأسلية، وهي تخرج من مستدق اللسان، " الحروف الأسلية، وهي: الصاد والسين والزاي، وتسمى هذه الأحرف الثلاثة أسلية لخروجها من أسلة اللسان، أي ما دق منه"ص 73.


1- أسلة اللسان Lamina

هي الجزء الأول من نصل اللسان، وهي مخرج محقق لمجموعتين من الأصوات، يلقبها علماء التجويد بالحروف الذلقية وهي: [ن] و[ر]، ثم الحروف النطعية [ط] و[د] و[ت].

[ن]: يخرج عند اصطدام أسلة اللسان مع ما يحاذيه من لثة الثنايا العليا، فيخرج الهواء عبر التجويف الأنفي والفموي معا، وينتج إثرهذه الكيفية صوت الغنة الملازمة لصوت النون، وبهذا يكون صوت النون مركبا من مخرجين ضروريين هما اللسان والتجويف الأنفي.

[ر]: يخرج عند ارتطام أسلة اللسان إلى ظهره مع ما يحاذيها من لثة الثنايا العليا، دون غلق المخرج، ما يسبب ارتجافا يمتد إلى ظهر اللسان.

 




- [ط]- [د]- [ت] : تسمى عند علماء التجويد بالحروف النطعية كونها تخرج من نطع اللسان، أي طرفه، ولدى اللسانيين بالأصوات الأسنانية، باعتبار اعتماد طرف اللسان على ما يحاذيه من أصول الثنايا العليا، مع وجود خلاف ناذر حول مخرج الطاء، حيث وجدنا من صنفه ضمن مخرج اللثة لا الثنايا.

وتخرج عند اعتماد مستدق اللسان على ما يحاذيه من أصول الثنايا العليا، أما السبب في اختلاف هذه الأصوات بالرغم من اتحاد مخرجها فهو كيفية النطق، أي ارتفاع أقصى اللسان بين الطاء والتاء، وقوة ووضع الرقيقتين بين التاء والطاء مع الدال.

[ط]: - ذبذبة + ارتفاع

[د]: + ذبذبة - ارتفاع   

[ت]: - ذبذبة - ارتفاع




2-  مستدق اللسان Tip or apex

هو الجزء الأخير من طرف اللسان ويسمى لدى علماء التجويد  بالأسلة على غرار علماء الصوت، وهو العضو المسؤول عن إنتاج مجموعتين من الأصوات، الأولى تضم صوت [ظ] و[ذ] و[ث] التي تسمى عند القراء بالأحرف اللثوية، بينما لا علاقة للثة في إنتاجها، وتسمى عند اللسانيين بالأصوات البيأسنانية (مما بين الأسنان) interdentals، وهي الأصوات التي تنطق بوضع مستدق اللسان، بين الأسنان العليا والسفلى. أما المجموعة الثانية تدعى عند علماء التجويد بحروف الصفير نسبة لصفتها، وهي: [ص] و[س] و[ز].

- [ظ] [ذ] [ث]: تخرج عند وضع مستدق اللسان على ما يحاذيه من رأس الثنايا العليا، بحيث  يتموضع الرأس بين الثنايا العليا والسفلى دون إخراجه. ويرجع السبب في اختلاف هذه الأصوات رغم اتحاد مخرجها إلى كيفية النطق، حيث يرتفع أقصى اللسان عند نطق صوت الظاء، بخلاف الثاء والذال، ويعود الفرق  بين الظاء والذال مع الثاء إلى وضع الرقيقتين الصوتيتين.

[ظ]: + ذبذبة + ارتفاع

[ذ]: + ذبذبة - ارتفاع

[ث]: - ذبذبة - ارتفاع




- [ص]- [س]- [ز]تخرج من رأس اللسان مع ما يحاذيه من الصفحة الداخلية للثنايا السفلى، إلا أن الإمام الجزري صنفه من فوق الثنايا السفلى، والمقصود في متنه هو وضع اللسان عامة فوق الثنايا، وينبغي أن ننتبه لكون الاعتماد يتم بين رأس اللسان ورأس الصفحة الداخلية للثنايا السفلى، ولا يكون الاعتماد على ظهر طرف اللسان الذي يحاذي الثنايا العليا.

وكذلك يرجع الفرق في اختلاف هذه الأصوات رغم اتحاد مخرجها إلى كيفية النطق حيث: يرتفع أقصى اللسان عند نطق الصاد ودون إعمال الشفتين، بينما يبقى على حالته عند نطق السين والزاي، أما الاختلاف بين السين والصاد مع الزاي فيعود لوضع الرقيقتين. 

[ص]: - ذبذبة + ارتفاع 

[س]: - ذبذبة - ارتفاع 

[ز]:  + ذبذبة  - ارتفاع 




الشفتان lèvres

هو آخر مخرح معتمد في تحقيق الصوت، وهما " ثنيتان لحميتان fleshy folds تغطيان عند انطباقهما الفم-ومنها أصوات تنطق مع إطباق ظاهر الشفتين العليا والسفلى- من هذه الفئة الباء المجهورة [b] والمهموسة [p]، والميم [m] والواو [w] - غير أن ظاهر الشفة السفلى وباطنها يستخدمان موضعين لنطق الفاء المهموسة [f] والفاء المجهورة [v]"ص22-23بتصرف


[ف]: يخرج من باطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا، مع السماح بجريان الصوت. 

[ﭬ ]: هو صوت الفاء المجهورة ينتج عن تدخل مخرج الرقيقتين الصوتيتين عند نطق الفاء.

[و]: يخرج عند ضم الشفتين من الزاويتين الجانبيتين على شكل دائري، مع ترك فرجة تسمح بتوجيه الصوت إلى الشفة السفلى.

[م]: له مخرجان: أحدهما شفتاني، فينتج الميم عن انطباق الشفتين انطباقا تاما، والثاني خيشومي، الذي يخرج عبره صوت الميم المحصور في الفم مصاحبا لصوت الغنة.

[ب]: يخرج الباء عند إطباق الشفتين وفتحهما للسماح بخروج تيار الهواء والصوت، وليس بإطباقهما فقط، وهي العملية التي يصطلح عليها علماء التجويد بالقلقلة.





خلاصة

بعد دراسة مخارج أصوات اللسان العربي، استنادا إلى الأبحاث القديمة لعلماء التجويد والقراءات، ومقارنتها بما استجد من دراسات لسانية، وجب علينا من جهة؛ العمل بتصنيف جديد يضم لسان المزمار واللهاة، أولا، لتمكن الدرس اللساني من إنجاز دراسة أكثر دقة، مفادها أن الحلق لا يعد موضع نطق محقق لصوتي العين والحاء وإن أُجمع على كونها أصوات حلقية، إنما يشكل حجرة للصوت،  كما أن صوتي الغين والخاء يخرجان من اللهاة مع ما يحاذيها من جذر اللسان، ثانيا لاعتمادنا معيار المسار المتحرك الذي فرض الأعضاء المتحركة. 

من جهة أخرى؛ وفقا لنفس المعيار، اعتمدنا على خمسة مخارج وهي: الرقيقتين، لسان المزمار، اللهاة، اللسان، الشفتان، وهذا لايعني أننا استبعدنا مخرج الخيشوم، فهو يعتبر، بالنسبة إلينا، تجويف مساهم في إنتاج صوتي الميم والنون، كما تساهم باقي أعضاء الفم في انتاج الأصوات من مخارج أخرى، على سبيل المثال: اللسان تشاركه مجموعة من الأعضاء في انتاج أصواته (الحنك الأعلى - اللثة - الأسنان). 

وبالتالي فإن مخارج أصوات اللسان العربي كالآتي:

الرقيقتين الصوتيتين: [ء]، [ه]. 

لسان المزمار: [ع]، [ح].

اللهاة: [غ]، [خ].

اللسان:

  • أقصاه:  [ق]، [ك].
  • وسطه: [ي]، [ش]، [ج].
  • حافتيه: [ض]، [ ل].
  • أسلته: [ن]، [ر]، [ط]، [د]، [ت].
  • رأسه: [ظ]، [ذ]، [ث]، [ص]، [س]، [ز].

الشفتان:  [ف]، [و]، [م ]، [ب].



لائحة الرموز الصوتية العربية ISO / APIA


الصوامت

أنصاف الصوائت 


الصوائت 
























أنت الان في اول موضوع

تعليقات